من أعلي المنصة .. ياسر الفادني : لا تصوموا والحرام في بيوتكم

رمضان ليس جوعًا وعطشًا، بل طهارة ونقاء، فكيف تصوم وجوفك إمتلأ بحقوق غيرك؟ كيف ترفع يديك بالدعاء ومالك مشفشف؟! أخذته وأنت تعلم أنه ليس من حقك؟ لا تخدع نفسك، فما دخل بيتك من ظلم سيحرق بركة رزقك، وسيلاحقك في صحتك وأهلك وحياتك
المال المشفشف لعنة، لا بركة فيه ولا خير، هو متاع مسروق، بضاعة مغتصبة، حقٌ لشخصٍ آخر سُلِب منه وهو لا حول له ولا قوة. قد يكون جارك، أو قريبك، أو غريبًا لا تعرفه، لكنه دعا عليك، ورفع مظلمته إلى السماء، فماذا تفعل يوم تصيبك دعوته؟ أتأمن غضب الله؟ أتظن أن الأيام ستُنسي الحق أهله؟
من أخذ شيئًا ليس له، فليبادر برده، قبل أن يُرد مضاعفًا يوم الحساب، من أكل حرامًا، فليطهر نفسه، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه ندم…. لا تدخل رمضان بمال حرام وإلا لن تخرج منه إلا بخسارة الدنيا والآخرة
طهروا بيوتكم قبل أن ترفعوا أكفّكم، طهروا قلوبكم قبل أن تصوموا، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن المظلوم إن دعا، فلا حجاب بينه وبين الله
إني من منصتي انظر …حيث أري …أن من سرق مال الناس أو تعامل في المسروق بيعًا وشراءً، فقد توعده الله بالعذاب الشديد. قال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (المائدة: 38)، وبيّن النبي صلي الله عليه وسلم أن كل لحم نبت من حرام، فالنار أولى به. ومن أعان على أكل أموال الناس بالباطل كان شريكًا في الإثم ، ملعونًا في الدنيا والآخرة، فهل تطيق لعنات السماء؟ هل تتحمل دعوات المظلوم التي لا تخطئ؟، تب إلى الله، وأعد الحقوق إلى أهلها، قبل أن يأتي يوم تقف فيه وحيدًا، لا يشفع لك مالٌ، ولا تنفعك حجج، وحينها يكون الحساب عسيرًا، والعذاب أليمًا، ولا ينفع الندم.