*خبر وتحليل – عمار العركي : دلالات تشكيل لجنة التعامل مع الأزمة الكينية: تعزيز للدبلوماسية أم غياب للرؤية الاستراتيجية بورتسودان 2025/2/26م

______________________________
▪️إن تشكيل لجنة للتعامل مع الموقف الكيني، الذي يحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية واضحة، يطرح تساؤلات حول موقع وزارة الخارجية في إدارة العلاقات الخارجية ؟ وماهية دورها في هذا الملف تحديدًا ؟. كان من المفترض أن تكون الوزارة في طليعة الجهات المعنية، نظرًا لطبيعة الأزمة، لكن تشكيل اللجنة يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل يعكس ذلك غياب رؤية استراتيجية متكاملة في التعامل مع الأزمات الإقليمية؟ أم أنه مجرد إعادة توزيع للأدوار في ظل تعقيدات المشهد، دون أن يعكس ذلك بالضرورة ضعفًا في الأداء الدبلوماسي؟ وهل اللجنة خطوة لتعزيز الدبلوماسية عبر آلية تنسيقية أوسع ؟، أم أنها استجابة لحالة من الارتباك الاستراتيجي؟
*_طبيعة اللجنة: استراتيجية شاملة أم تحرك محدود_* ؟
▪️يبقى السؤال الأبرز حول توصيف اللجنة الجديدة: هل ستكون ذات طابع استراتيجي تُعنى برسم سياسات طويلة المدى للتعامل مع المتغيرات الإقليمية، أم أنها مجرد استجابة سياسية وأمنية مؤقتة لموقف كينيا ضمن ردود الفعل السريعة التي لا تتعدى إصدار البيانات التصعيدية؟ ويصدق قول السيد نائب رئيس المجلس السيادي مالك عقار ان علاقتنا الخارجية تدار باسلوب (رزق اليوم باليوم)؟ ويصدق رأينا الراسخ بأنها تدار باسلوب العلاقات العامة للمؤسسات ومزاجية الأشخاص ؟
▪️حملنا أسئلتنا تلك، وطرحناها علي طاولة وزير الإعلام ووكيل وزارة الخارجية في المنبر الاعلامي الدوري الأخير ، وعلى الرغم من أن اللجنة تُعنى بالنظر في القرارات الأمريكية المتعلقة بالأزمة مع كينيا – حسب رد السيد وزير الاعلام علي سؤالنا عن اللجنة – لم يوضح وزير الإعلام ما إذا كانت ستعتمد اللجنة على خطة استراتيجية شاملة أم ستظل مجرد استجابة تكتيكية للأحداث الراهنة مما يترك تساؤلات حول فاعليتها دون إجابة شافية.
*_آليات اللجنة: هل ستشمل الخبراء والمختصين والإعلام_* ؟
▪️أي لجنة تتعامل مع قضايا ذات أبعاد استراتيجية تحتاج إلى إشراك خبراء في العلاقات الدولية والأمن القومي، بالإضافة إلى دور فاعل للإعلام في توجيه الرسائل داخليًا وخارجيًا. فهل ستعتمد اللجنة على دراسات وتحليلات منهجية، أم ستبقى مجرد كيان إداري محدود؟ وهل سيتم استغلال الإعلام لتوضيح الموقف السوداني وتشكيل رأي عام دولي داعم، أم ستقتصر جهودها على إصدار بيانات رسمية دون خطة إعلامية منظمة؟
*_الاستفسارات الإعلامية_* :
▪️خلال المنبر الإعلامي الدوري رقم 15، وجهنا سؤالين مباشرين ؛ الأول للسيد وكيل وزارة الخارجية حول رؤية الوزارة في استصحاب الإعلام الداعم والمساند في إدارة الأزمة مع كينيا، خاصةً وأن الإعلام الكيني لعب دورًا كبيرًا لصالح موقف حكومة السودان وضد مساعي الرئيس “روتو”. والسؤال الثاني توجه إلى السيد وزير الإعلام حول تشكيل لجنة للتعامل مع الملف الكيني ؟ ومدى تعاطيها مع الإعلام الداعم.
والاستفسار عن دور اللجنة في التعامل مع الأزمة الكينية؟، اجاب وزير الاعلام على السؤالين ، حيث.أكد أن “اللجنة” معنية بمراجعة “القرارات الأمريكية” وما يترتب عليها في هذا السياق، وأن دورها يشمل التنسيق بين كافة الجهات ذات الصلة، مما يبرز تداخل الأدوار الأمنية والسياسية في إدارة الأزمة. وهذا يثير تساؤلات حول غياب دور وزارة الخارجية بشكل فعّال في هذه اللجنة، مما يعضد فكرة أن التعامل مع الموقف الكيني يفتقر إلى رؤية استراتيجية موحدة.
*_إعلام الأزمة واللجنة: رؤية إعلامية متكاملة أم استجابة شكلية_* ؟
▪️أثناء سؤالنا حول دور الإعلام ورؤية الوزارة في إدارة الأزمة الكينية، استفسرنا عما إذا كانت اللجنة ستتبنى استراتيجية إعلامية شاملة أم ستقتصر على إصدار بيانات صحفية دون خطط إعلامية منظمة ؟. أجاب الوزير بأن اللجنة المعنية تتعلق “بمراجعة القرارات الأمريكية” المتعلقة بالأزمة السودانية، ثم أضاف بأنها ستعمل على تعزيز التنسيق الإعلامي، لكنه لم يوضح كيف سيتم تفعيل هذا التنسيق بما يتجاوز البيانات الروتينية. فقد أكد أن الوزارة تتعامل مع الوضع عبر استراتيجيات إعلامية تدعم الموقف السوداني، دون تحديد آلية واضحة لدمج الإعلام بشكل فعّال في مسار اتخاذ القرار.
▪️هذه الإجابات زادت من وتيرة التساؤلات؛ هل هناك خلل في التكامل بين الدبلوماسية والإعلام في معالجة الأزمة؟ وهل يعكس ذلك اضطرابًا في الخطاب الرسمي، أم أنه تعديل تكتيكي في ظل الظروف المتغيرة؟ فبينما تناولت الإجابات جانبًا محدودًا من الجهود الإعلامية، كانت الأسئلة تركز على أهمية توظيف الإعلام كأداة استراتيجية لإيصال الموقف السوداني بشكل متكامل إلى الرأي العام المحلي والدولي، مما يجعل غياب التفاصيل حول آلية عمل الإعلام مؤشرًا على أن إدارة الأزمة الإعلامية لا تزال تفتقر إلى التنسيق المطلوب.
*_غياب التخطيط الاستراتيجي: العواقب والتحديات_*
▪️واجه وزير الإعلام تحديات جمة في تحمل عبء الإرث الموروث من الإخفاقات، في ظل إنعدام التخطيط الاستراتيجي في إدارة علاقاتنا الخارجية، خاصة مع دول الجوار، والتي كتبنا عنها بالأدلة والشواهد منذ حقبة الإنقاذ وحتى الآن، حيث تُدار بفقه العلاقات العامة للمؤسسات والأشخاص. وقد أكد السيد نائب رئيس المجلس السيادي، مالك عقار، أن علاقاتنا الخارجية تُدار رزق اليوم بيوم، مما يجعل تشكيل هذه اللجنة إضافة بيروقراطية أخرى دون تأثير حقيقي على مسار الأزمة. فالسودان يواجه تحديات أكبر تتطلب رؤية متماسكة وليس مجرد ردود فعل ظرفية. لذا، يجب أن يتجاوز التعاطي السوداني مع الأزمة الكينية نطاق البيانات واللجان، نحو تحركات أعمق تتمثل في آلية استراتيجية شاملة تُوحد كافة الجهات المعنية وتحدد بدقة دور كل جهة.
*_خلاصة القول ومنتهاه_ :*
▪️تقتضي التحديات الراهنة مراجعة منهجية للنهج المتبع، والاعتماد على الدراسات والتخطيط الاستراتيجي لتجاوز خلل تشكيل اللجان دون وضع خطة عمل متكاملة. طالما لم تكن اللجان المُشكلة جزءًا من رؤية استراتيجية شاملة، فإنها قد تتحول إلى رد فعل روتيني لا يحقق النتائج المرجوة، وينطبق عليها القول: “قتل القضية بتشكيل لجنة روتينية.” والمطلوب الآن هو مقاربة شاملة تستفيد من كافة الأدوات المتاحة، مع إدراك أن الأزمة مع كينيا ليست حدثًا معزولًا، بل جزءٌ من صراع إقليمي أوسع يستوجب تعاملًا أكثر حنكة وتخطيطًا.