مشهد جديد .. عبدالسميع العمراني : الي قيادات الحزب المحلول… اذهبوا أنتم ومسمي الحزب فقد مات المريض علي يديكم

في عرف وتقاليد العمل الطبي ، وحينما يرتكب الطبيب خطأ طبيا فادحا أثناء إجراء عملية جراحية للمريض ، فالنتيجة هي موت المريض ومحاسبة الطبيب ، ومانعنيه ليس الخطأ الطبي المعتاد والاجتهاد في ازالة مسبب الألم اوالمرض المزمن ، بل أن يكون الخطأ بغباء وجهل ، مثل ان يقدم الطبيب علي ازالة كلية سليمة او ان يبتر للمريض قدما سليمة ويترك المصابة وهكذا.
فمثل تلك الأخطاء لن تمر مرور الكرام من قبل المجلس الطبي وأقارب المريض او المتوفي ، دائما ماتكون هنالك ردود فعل عنيفة ، وحتما أن المستشفى سيتخذ إجراءات عقابية قاسية ضد الطبيب ، فان لم تنهي عقده ، فهو سيذهب طواعية حفاظا علي سمعته وكرامته ، والارجح انه سيغادر الوطن تماما للبحث عن مصدر رزق جديد خارج وطنه .
وبغض النظر عن المقاربة في المقارنة في الأمر ، ولكن الشواهدةعديدة علي أن قيادات حزب المؤتمر الوطني (المحلول) ، السابقة والحالية قد ارتكبت اخطاء فادحة في حق الوطن والمواطن ، وهي مجموعة اخطاء قادت الشباب للثورة عليهم، وربما أكثر تلك الأخطاء فداحة ، هي سكوتهم ونفاف بعضهم بانتهازية يحسدون عليها ، في موافقة ومسايرة قرار الرئيس الأسبق البشير في للاستمرار في الترشح لانتخابات 2020 م ، وهذا الاصرار قد تسبب في أحداث احتقان عام داخلي وخارجي بل تسبب في ان تغادر مجموعات ليست بالقليلة ، تغادر الحزب وتساند دعاة التغيير .
اذن الاعتراف بالفشل هو بداية العلاج ، فضرورات المرحلة الحالية بعد اقتراب بشائر النصر علي المليشيا وداعميها بالخارج ، الضرورات تحتم علي حزب المؤتمر الوطني ان يغير شكله ومسماه وطريقة منهجه السابق في ممارسة العمل السياسي ، فالمكابرة ومغالطة الواقع الماثل والتمادي في احراج قيادات الدولة الحالية ، امر ليس في مصلحة الحزب ، وليس في صالح المسار السياسي السوداني الذي يراد له التعافي من أجل الوصول الي تجربة حزبية جديدة قد تنتظم كل الأحزاب البالية، تجربة سياسية سودانية جديدة مبنية علي التنافس الحر وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة تخرج السودان من عميق الهاوية الحالية .
فعلي قيادات المؤتمر الوطني السابقة والحالية أن تتخذ قرارا شجاعا يقضي بأن يختفوا تماما عن الساحة السياسية في الوقت الحالي ، وترك الفرصة لقيادات شابة وهم كثر ، قيادات تعرف عن الذكاء الاصطناعي وتعرف عن الاقتصاد الحديث الديجتال ماركتينج و السايبر سكيورتي، قيادات جديدة تواكب متطلبات المرحلة الحالية الحرجة التي يمر بها السودان ، قيادات جديدة تفكر علي طريقة اردوغان والذي كان لهم قبل سنوات مضت ان اتخذوا قرارا تاريخيا بتغيير اسم الحزب وتغيير الكثير من السياسات ، بل نفذوا مجموعة إصلاحات و جراحات عميقة ساهمت في صعود الحزب مرة اخري بشكل
واسم جديد ومنهج جديد ، واستطاعوا الموازنة بين الماضي والحاضر ، ومابين التمسك بالثوابت والمباديء التي ارتكز عليها الحزب ، ومابين مواكبة مسايرة تطورات العصر وكيفية مقاومة العدو التاريخي لهم ، بل ان حزب العدالة والتنمية التركي الذي تأسس في 2001 بعد التخلي عن مسمي حزب الفضيلة واندماج وتحالف حزب الوطن الام الإسلامي معه ، فاكتسح الحزب الجديد انتخابات 2002 ، 2007 م ، 2011 م ، و استطاعوا بدهاء وخبث مراوغة النظام العالمي الجديد بما امتلكوه من مواهب وعناصر شبابية مؤهلة تملك وتعرف جيدا كل مقومات العصر لاحداث التغيير الشامل في تركيا ، وقد نجحوا في ذلك .
فلماذا تفكر قيادات المؤتمر الوطني القديمة بنفس الطريقة والاسلوب العقيم الذي قاد السودان الي كوارث اقتصادية وسياسية جاءت بالثورة الديسمبرية ، وتسببت في تسليم السودان تسليم مفتاح لخصوم لم يمارسوا العمل السياسي نزاهة وعدالة ، إذ صعدت تلك الأحزاب المجهرية بصورة مفاجئة عقب ثورة ديسمبر ، صعدت الي منصة الحياة السياسية السودانية وهم لايعرفون معاني السياسة ومباديء وأخلاق الاختلاف السياسي ، بل انحصر كل تفكيرهم في التشفي والانتقام وأكل المال الحرام وتجويع الشعب ، بل اعتمدوا بشكل مباشر علي الاقصاء والارتهان للخارج ، ماتسبب في نشوب الحرب الطاحنة الان .
كان علي قيادات المؤتمر الوطني ان تعترف بقرار الحل ، وتقبل بمبدأ التغيير ، والقبول
بالقرار الثوري في نوفمبر 2019م ، فبغض النظر عن اعترافهم الوثيقة الدستورية او عدم اعترافهم بها ، او دستورية القرار من عدمها ، فلابد من التسليم بالواقع ، ففي عالم السياسة وتعريفها الصحيح انها (فن الممكن) ، ولايرتكز اوينبني هذا الفن في ممارسة السياسة علي ان يكون كل شي مثالي ، ووفقا للقانون والعدالة فهنالك أعراف وتقاليد واحداث تفرض نفسها علي الواقع السياسي ، ان كانت النظر دستورية او قانونية ام لا ، وان كان قادة المؤتمر الوطني الحاليين يتذكرون جيدا فان ترشيح البشير لفترة رئاسية جديدة كانت خطوة غير دستورية وضد قانون الحزب والدولة، ولكن القيادات التاريخية بكل انتهازية قد ايدت الخطوة وتمادت فيها الي ان حدثت الطوفان والكوارث المتلاحقة لهم ، اذن لاتنهي عن خلق وتأتي بمثله، فقضية دستورية الحل من عدمها لاتفرق في الوقت الحالي ، و نقول بحكي العنوان ، اذهبوا انتم ومسمي الحزب القديم، لأن الضرورة تتطلب مراعاة جوانب سياسية عديدة داخلية وخارجية وعدم الضغط علي قيادات الدولة الحالية بأكثر من ذلك .
فما يحدث من خلاف داخلي الان بسبب منصب الرئيس والأمانة العامة بالمؤتمر الوطني المحلول نوع من المكابرة ومغالطة وقائع التاريخ والحاضر .
و الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاعتراف بقرار الحل وإجراء جراحات واسعة داخل الحزب تقضي بتغيير الاسم الي مسمي اخر ، وكذلك ذهاب كل القيادات التاريخية وتصعيد مجموعات شبابية تعرف كيف تلعب السياسة بمفهوم العصر الحديث ، فهذه سنة الحياة فكل من بلغ الستين عاما ، يجب أن يذهب بعيدا عن العمل التنفيذي ومعظمهم من قيادات الصف الأول والثاني ، وليبقوا في مقاعد المدير الفني خلف الكواليس.

مقالات ذات صلة