مشهد جديد .. عبدالسميع العمراني : 15 مليار دولار صرفت من المغتربين السودانيين علي اهاليهم طوال عامين.. وسط أحجام وتواطوء من منظمات الأمم المتحدة !!

كشفت الحرب التي فرضت علي السودان جيشا وشعبا وارضا، كشفت عن مجموعة من الخصال والقيم المتفردة للشعب السوداني صانع المعجزات ، وابرزها ذلك التكافل والترابط المجتمعي القوي بين مكونات الأسرة السودانية او العائلة الكبيرة ، وهذا لعمري تفرد قد يخالف ويختلف مع التوجهات العالمية التي تنتظم النظام الجديد في العالم والقائم علي تفتيت الأسرة مع اختفاء لمصطلح العائلة منذ عقود في كل المجتمعات الغربية، وتكاد العائلة ان تتلاشي في معظم قارات العالم الاخري ِ
اذن قد كشفت هذه الحرب للعالم ان السودان ليس قطرا عربيا او افريقيا ، بل انه السودان مهد الحضارات الاولي في التاريخ الانساني، وهو البلد الذي يضم شعوب السودان ذات الخصائص المتفردة ، وهو شعب قد خذلته كل الهيئات والمنظمات الإقليمية التي ينتمي إليها شكلا ، فلا الأعراب لديهم هذا النوع من التكافل والتعاضد والتماسك والاحتفاظ بقيم وتقاليد واعراف العائلة، ولا الأفارقة او الاسيويون عندهم مثل هذا السلوك الإنساني المبني علي الكرم والتضحيات.
وماحدث من قبل المغتربين السودانيين ومساندتهم لأهاليهم من ضحايا الحرب في السودان يعتبر ظاهرة جديرة بالدراسة لكافة مراكز البحوث المهتمة بإدارة الازمات والكوارث الإنسانية .
فما فعله المغتربون السودانيون يعتبر معجزة بحق ، فقد تحدوا كل العالم الذي كان يصدر بيانات ومناشدات عن كارثة ومجاعة طاحنة ستضرب هذا البلد الذي تسببت الحرب في نزوح حوالي 12 مليون مابين لاجيء ونازح ، وربما تملكت الدهشة تلك الهيئات والمنظمات الدولية عن كيف لهذا الشعب ان يواجه تلك الظروف غير الطبيعية والآثار الكارثية المترتبة علي الحرب الطاحنة التي تسببت في نزوح هذا العدد الكبير ، فقد كانوا ينتظرون صرخات المسئولين السودانيين وأن يسمعوا توسلاتهم لطلب الإغاثة من عصابات المجتمع الدولي المتأمرة والمتواطئة مع الدعم السريع ، ولاشك ان هيئات ومنظمات الأمم المتحدة كانت تتعمد ان تمر شحنات الإغاثة عبر مطارات تشاد لاغراض خبيثة أبرزها إعطاء الفرصة سانحة لمليشيا الدعم السريع لتدخل كل أنواع الأسلحة القادمة من الإمارات ودول اخري الي تشاد ومنها الي الأراضي السودانية عبر معبر ادري الحدودي ، وقد تبين ذلك من اصرار واضح من الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية الاخري ان يبقي معبر ادري مفتوحا بلا رقابة من جانب الحكومة السودانية ، رغم ان الشمال السوداني كانت لديه مطارات و معابر جاهزة مع بعض من دول الجوار السوداني التي لم تشارك في المؤامرة مثل إريتريا ومصر وكذلك عدد النازحين في ولايات الشمال كان هو الأكثر تعدادا .
إجمالا فان التقديرات الأولية تشير الي ان السودانيون في المهجر قد تكفلوا بمصاريف شهرية كانت بمتوسط 500 دولار شهريا لاقاربهم الذي لجأوا الي دول مصر والسعودية ورواندا ويوغندا وسلطنة عمان وامارات الأشرار وتشاد المرتشية وقطر وتركيا إثيوبيا ، ودول اخري وقدرت اعداد السودانيين الذين لجأوا بسبب الحرب وفقا لاحصاءات أممية بحوالي 3 مليون لاجيء بمتوسط عدد خمسة أشخاص للأسرة الواحدة اي إجمالي العائلات السودانية من اللاجئين كان حوالي 600 الف أسرة و طوال فترة العامين وهي أربعة وعشرون شهرا كانت منصرفاتهم الشهرية من مدارس وجامعات وايجار مسكن ومصاريف الاعاشة قدرت بحوالي 500 دولار شهريا اي مبلغ 300 مليون دولار شهريا ولفترة عامين اي 24 شهريا يبلغ الإجمالي حوالي 7 مليار ومائتي مليون دولار وهذه الاحصائية هي اقل التقديرات ، اما النازحين داخليا والذين هاجروا الي ولايات القضارف الدمازين وكسلا والبحر الأحمر ونهر النيل والشمالية فهؤلاء كان عددهم وفقا لاحصاءات مفوضية العون الإنساني كانت حوالي 9 مليون نازح وبمتوسط 5 أفراد للعائلة اذن العدد حوالي مليون وثمانمائة الف أسرة ، وأن تلقوا فقط مبلغ مائتي دولار شهريا من أقاربهم بالمهجر فأن إجمالي ما صرفوه يبلغ حوالي 7 مليار دولار.
اذن التقديرات الأقرب الي الحقيقة ان سودانيو المهجر قد صرفوا علي اهاليهم طوال فترة الحرب وهي فترة عامين الي حين تحرير الخرطوم في السادس والعشرون من مارس حوالي 15 مليار دولار ، فاي شعب انت ياشعب السودان ، واي قيم ودروس ترسلها للعالم ان كان هنالك من يود ان ينظر بعين الإنصاف والتقدير ، ويالنا من شعب اثبت انه معلما للشعوب في الإقليم بل في العالم.
فنحن فعلا من نصنع المعجزات ،
ولا أدري كيف يكون رد الجميل لهؤلاء الابطال الذين شاركوا في معارك الكرامة بمالهم وكان لهم أن حافظوا علي شرف وكرامة وعزة الشعب السوداني الذي لجأ الي تلك الدول التي ذكرناها ، ولكن بفضل الله ومن ثم كرم وعطاء لاقاربهم بالمهجر، كان لتلك العائلات ان تتمكن من الصرف علي نفسها دون أن تمد يدها او ي
تتسول في طرقات تلك الدول ، ولا ادري كيف لنا ان نكافيء هؤلاء الابطال بالمهجر علي مافعلوه ، وربما ابسط مايمكن ان نقدمه لهم ، فقط أن نحفظ أماناتهم وان نلتزم بما يطلبونه منا في حال ارسلوا مبالغ تخص (السقف) او غيره لمنازلهم التي تمثل حصاد الغربة ، ويجب أن لانأخذ الجمارك او الضريبة او أن نلهف أموالهم بكل حب ، كما كان يفعل معظم الوكلاء من الأشقاء او الأقارب .

مقالات ذات صلة