مشهد جديد .. عبدالسميع العمراني : تحرير الخرطوم أكدت علي ان الجيش السوداني أسطورة وصاحب نظريات جديدة في حرب المدن !!

تاريخ أفريقيا مليء بالمؤامرات السياسية والانقلابات وحركات التمرد علي السلطة القائمة ، وفي حالة السودان منذ العام 1955 م ، ظل الجيش السوداني يخوض حروبا داخلية ضد التمرد والذي بدأ بحركة انانيا بالجنوب الي ان تم توقيع اتفاقية أديس أبابا وبعدها دخول المتمرد جوزيف لاقو للقصر الجمهوري نائبا ثانيا للرئيس الأسبق جعفر نميري ، بعد ذلك بفترة قصيرة تم إشعال فتيل التمرد مرة اخري في 1983 م من مدينة بور بجنوب السودان عبر المتمرد كاربينو كوانين ، وبرز وقتها القائد جون قرنق ديمبيور والذي صعد الي السطح قائدا للتمرد الي حين توقيع اتفاقية السلام الشامل بنيفاشا في 2005 م ، ورغم تمكن الحكومة السودانية القائمة وقتها من طيء ملف حرب الجنوب الا ان ايادي الغدر والخيانة المتربصة بالسودان والتي لاتريد له استقرارا ، قد أشعلت تمردا اخرا بدارفور في 2001م انطلق من مدينة كرنوي بعد تمرد شعبي تحول بعدها الي حركة مسلحة بعد انتقالهم الي جبل مرة وتحالفهم مع المحامي اليساري بزالنجي عبدالواحد محمد نور ، فكانت شرارة التمرد من منطقة قولو بجبل مرة ، وهي الحرب الطويلة بدارفور والتي تمددت الي جنوب كردفان وصادفت تمرد الحلو الرجل الذي يعشق العيش في الظلام ، كما انضمت لها العديد من الحركات الدارفورية الصغيرة والتي وصل عددها الي أكثر من ثمانين حركة ، وكان نتاج ذلك لجوء حكومة الانقاذ الي تكوين أسوأ حركة مسلحة في تاريخ أفريقيا وهي عصابات الجنجويد ، وهي التي استعانت بها حكومات الانقاذ لمساندة الجيش السوداني في حربه ضد المجموعات المتمردة في دارفور وجنوب كردفان.
وعقب الاطاحة بحكومة الانقاذ ودخول معظم الحركات الدارفورية المسلحة الي الخرطوم عقب توقيع سلام جوبا ، برز دور سياسي وعسكري لقائد مجموعات الجنجويد تاجر الابل (حميدتي) ، خاصة بعد تقلده منصب نائب رئيس مجلس السيادة فعمل على أضعاف الجيش السوداني وتكوين جيش موازي واستخدم نفوذه ابان حكومة الوثيقة الدستورية ، مستخدما نفوذه في احالة عدد كبير من ضباط القوات المسلحة والأمن والشرطة ، ومعلوم للكل أن المذكور بجهله وطيشه ، قد تم توظيفه بشكل خبيث من قبل جهات دولية عديدة ، وارتفعت سقف طموحاته ليكون زعيما للسودان وان تحل قواته بديلة للقوات المسلحة السودانية إذ سعي الي اضعافها متأمرا مع نكل الحرية والتغيير من خلال السعي لحل كل المؤسسات الاقتصادية والشركات التي تدعم الجيش السوداني عبر بنود تم اقحامها في الاتفاق الإطاري وقد كان ذلك أبرز واقوي اسباب نشوب الحرب.
وحرب المدن التي خاضها الجيش السوداني تعتبر بكل المقاييس هي الأصعب والآخطر علي مستوي الحروبات التي خاضتها الجيوش الوطنية داخل المدن ، وقد ابتدع الجيش السوداني نظرية جديدة في حرب الشوارع وهي الحرب التي اعجزت اقوي جيوش العالم ، إذ ان كل التجارب في حرب المدن والتي خاضها اعتي الجيوش كانت تعتمد علي التدمير الكامل للمدينة للقضاء علي المتمردين المتحصنين بالمنازل والاعيان المدنية ، الا ان الجيش السوداني وبمشاركة مساندة فاعلة من قوات العمل الخاص وجهاز المخابرات وكتائب البراء الباسلة والقوات المشتركة والمستنفرين من المقاومة الشعبية و بعض قوات الشرطة قد استطاعوا كسر نظرية التدمير الشامل للمدينة وتمكنوا من القضاء علي المتمردين من خلال تكتيك جديد نظرية اعتمدت علي أساليب وتكتيكات عسكرية ناجحة اعتمدت علي اغلاق كل منافذ الإمداد والاستنزاف من خلال الهجمات القصيرة المؤثرة مع استخدام أساليب الحرب النفسية وتوظيفها لتدمير معنويات العدو بجانب استخدام المسيرات للقضاء علي الارتكازات ورصد وتدمير اي تحركات خارج المباني نجحت في شل الحركة وتدمير نفسيات العدو ، ونجح هذا الأسلوب في تحرير المدينة الثانية في السودان وهي حاضرة ولاية الجزيرة ودمدني وبعدها تم استخدامه في العاصمة الخرطوم.
اذن ماحققه الجيش السوداني في ظل ظروف داخلية بالغة التعقيد ، وتأمر وتكالب دولي ومؤامرات إقليمية متعددة الأطراف ، ومشاركة معظم دول الجوار فيها يعتبر عملا فريدا واسطوريا عجزت اقوي الجيوش في العالم ان تحققه .
و ما انجزه الجيش السوداني بحق انجاز جديد في عالم العسكرية ، يحق لقادته ان يفخروا وحتما سيتم تقديمهم في المستقبل كخبراء دوليين لتدريس تلك النظريات في اكبر الأكاديميات العسكرية في كل أنحاء العالم.
ووفقا لخبراء عسكريين أن حرب المدن واحدة من أصعب المعارك التي تخوضها الجيوش الوطنية، وتتعدد الأمثلة على حروب الشوارع في العقود الأخيرة ، ومنها معركة الفلوجة الأولى ، التي آلت إلى فشل القوات الأمريكية في اقتحام المدينة العراقية عام 2004 بعد نحو شهر من القتال، ولم تتمكن من السيطرة عليها حتى حرب الفلوجة الثانية بعد عدة أشهر. خلال المعركة، تمكن المقاتلون المتحصنون في المدينة من إرباك القوات الأمريكية باستخدام أسلحة بسيطة وأساليب حرب العصابات فألحقوا خسائر جسيمة بالجانب الأمريكي بأسلحته المتطورة، مما أدى إلى قصف عنيف وعشوائي للمدينة ادي الي تدميرها بالكامل .

لتتمكن القوات الأمريكية من السيطرة عليها ، كما استخدم ذات الأسلوب كل من بشار الأسد الذي دمر كل المدن التي تحصنت فيها قوات المعارضة ، وكذلك استخدمته قوات الكيان الإسرائيلي لاخراج مقاتلي حركة حماس.
ولعل معركة ستالينغراد الشهيرة ، التي وقعت في مدينة فولغوغراد الروسية (ستالينغراد سابقا)، وهي المعركة التي استمرت نحو 6 أشهر وأسفرت عن هزيمة قوات ألمانيا النازية أمام قوات الاتحاد السوفيتي السابق المدافعة عن المدينة خلال الحرب العالمية الثانية. إذ يصف المحللون والخبراء العسكريون معركة ستالينغراد بالمحورية والمفصلية في هزيمة ألمانيا بالحرب العالمية الثانية.
وبحسب البرفويسور روتشز، تعد حروب الشوارع صعبة على جميع الأطراف “ففي الموصل، بعد حصار تنظيم الدولة الإسلامية داخل المدينة، تطلب إنهاء المعركة قوات كبيرة تصل إلى نحو 100 ألف جندي حول المدينة. وفي النهاية، لم يكن التغلب على التنظيم أمرا سهلا”.
اذن حق لنا ان نفخر بالجيش السوداني وماحققه من عمل اسطوري عظيم بتحرير مدن ولاية الجزيرة العاصمة الخرطوم.

مقالات ذات صلة